مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

253

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وفي الفرض الذي سبقه مانعاً عن انعقاد الإطلاق ، غاية الأمر أنّ المطلق في الأوّل ظاهر في المنصرف إليه ، وفي الثاني مجمل يؤخذ فيه بالمنصرف إليه من باب القدر المتيقّن لا من باب الظهور اللفظي . القسم الثاني : الانصراف الناشئ عن بلوغ غلبة الاستعمال في فرد خاص بنفس الحدّ الذي يبلغه المجاز المشهور عند تعارضه مع الحقيقة المرجوحة ، فإنّ المجاز هناك محكوم بالتوقّف ، والإطلاق هنا محكوم بالتقييد ، لفقدان شرط الإطلاق وهو عدم احتفافه بما يصلح للتقييد . القسم الثالث : الانصراف الناشئ عن بلوغ شيوع المطلق وغلبة استعماله في المنصرف إليه حدّ الاشتراك بين المعنى الحقيقي الإطلاقي وبين المعنى المنصرف إليه ، وهنا ذهب بعضهم إلى عدم حمل المطلق على أحدهما إلّابالقرينة المعيّنة ، فإذا فرض أنّ كلمة ( الصعيد ) وضعت لمطلق وجه الأرض ، ثمّ استعملت كثيراً في خصوص التراب الخالص بحيث صار مشتركاً بينهما ، فلو قال المولى في هذه الحالة : ( تيمّم بالصعيد ) ، فإنّه لا يحمل على المطلق ولا على المعنى الخاص إلّا بالقرينة . خلافاً لما ذهب إليه البعض الآخر من حمل اللفظ على المنصرف إليه ؛ لتوقّف الإطلاق على عدم ما يصلح للقرينة ، وهو شرط مفقود هنا . القسم الرابع : الانصراف الناشئ عن بلوغ كثرة الاستعمال حدّ النقل ومهجورية المعنى المطلق ، وحمل اللفظ على المعنى المنصرف إليه في هذه الصورة أولى من السابقة « 1 » . القسم الخامس : الانصراف الناشئ من غلبة الوجود لا الاستعمال ، كانصراف لفظ الماء إلى ماء نهرٍ بعينه ، وقد سبق أن ذكرنا أنّ هذا الانصراف لا يهدم الإطلاق . ولابدّ من الإشارة إلى ما ذكره بعضهم من أنّ في بعض الأقسام المتقدّمة خلاف بين الاصوليّين « 2 » ، ولعلّه إشارة إلى القسم الثالث منها الذي ذكر أنّ فيه قولين .

--> ( 1 ) انظر : منتهى الدراية 3 : 729 - 732 . كفاية الأصول : 249 . حقائق الأصول 1 : 561 . الهداية ( الخوئي ) 2 : 405 - 406 . ( 2 ) منتهى الدراية 3 : 732 .